عبد الجواد خلف
119
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
ثم قال : هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا ؟ قالوا : كم قدره ؟ فذكر نحوا مما ذكره في التفسير ، فأجابوه بمثل ذلك ، فقال : إنا للّه ماتت الهمم ، فاختصره في نحو ما اختصر التفسير » « 1 » . * عدّه العلماء من الأئمة ، وسلموا له بالاجتهاد المطلق حتى صار له مذهب فقهى عرف باسم « الجريرية » انتشر ، وقلده فيه كثير من الناس ثم انقرض وكان أول أمره على مذهب الإمام الشافعي - يرحمه اللّه تعالى . وهذا ما ينقله لنا السبكي في طبقات الشافعية على لسان ابن جرير الطبري فيقول : « أظهرت فقه الشافعي ، وأفتيت به في بغداد عشر سنين ، وتلقاه منى ابن بشار الأحوال أستاذ أبى العباس بن سريج » « 2 » . وذكره السيوطي في طبقات المفسرين فقال : « كان أولا شافعيا ، ثم انفرد بمذهب مستقل ، وأقاويل واختيارات ، وله أتباع ومقلدون ، وله في الأصول والفروع كتب كثيرة « 3 » . درجته في الرواية : اختلط على بعض علماء التاريخ كأحمد بن علي السليماني حال محمد بن جرير الطبري فنسب إليه ما لم يكن من حاله ، حيث ذكر عنه أنه كان يضع للروافض . وقد ردّ العلامة ابن حجر في « لسان الميزان » هذا الزعم فقال : « ثقة ، صادق ، فيه تشيع يسير ، وموالاة لا تضر . . وقد أقذع أحمد بن علي السليماني الحافظ فقال عنه : « كان يضع للروافض ، وهذا رجم بالظن الكاذب ، بل ابن جرير من كبار أئمة الإسلام المعتمدين ، وما ندّعى عصمته من الخطأ ، ولا يحل
--> ( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 2 / 162 - 169 باختصار . ( 2 ) طبقات الشافعية للسبكي 2 / 135 . ( 3 ) طبقات المفسرين للسيوطي ص 3 .